الاكتشاف في الصباح الباكر يؤدي إلى مطاردة على مستوى المدينة
تحركت السلطات الباريسية بسرعة لتجنب كارثة محتملة في الساعات الأولى من يوم الخميس 26 أكتوبر 2023، بعد اكتشاف عبوة ناسفة بدائية الصنع (IED) خارج فرع بنك أوف أمريكا في الدائرة التاسعة الصاخبة بالمدينة. أدى هذا الاكتشاف، الذي تم حوالي الساعة 3:45 صباحًا، إلى النشر الفوري لخبراء التخلص من القنابل وإجراء تحقيق سريع لمكافحة الإرهاب أدى إلى اعتقال ثلاثة أفراد.
تم العثور على الجهاز، الذي وصفته مصادر قريبة من التحقيق بأنه بدائي ولكنه يحتمل أن يكون قابلاً للتطبيق، بالقرب من المدخل الرئيسي لمكتب بنك أوف أمريكا الواقع في 10 بوليفارد دي إيتاليان، على مرمى حجر من أوبرا غارنييه الشهيرة. وبحسب ما ورد، أبلغ عامل تنظيف الشوارع اليقظ، السيد أنطوان دوبوا، الشرطة المحلية بعد أن لاحظ وجود حقيبة ظهر مشبوهة مخبأة جزئيًا بالقرب من زارع. قام الضباط المستجيبون بتأمين المحيط بسرعة، وقاموا بإخلاء المباني السكنية والشركات القريبة كإجراء احترازي.
وصلت وحدات إبطال مفعول القنابل من خدمة إزالة الألغام التابعة لمحافظة الشرطة إلى مكان الحادث بعد الساعة 4:00 صباحًا بقليل. أثبتت خبرتهم أهميتها، حيث نجحوا في جعل الجهاز آمنًا بحلول الساعة 5:10 صباحًا. تشير التقارير الأولية إلى أن العبوة الناسفة كانت تتألف من علبة غاز صغيرة مزودة بمفجر خام وأسلاك، وهي مصممة لإحداث أضرار محلية كبيرة والذعر، على الرغم من أن إمكاناتها التدميرية الكاملة لا تزال قيد التقييم من قبل فرق الطب الشرعي.
تم القبض على المشتبه بهم، وجاري التحقيق
وتولى مكتب المدعي العام لمكافحة الإرهاب في فرنسا (PNAT) التحقيق على الفور، معترفًا بالطبيعة الخطيرة لمحاولة الهجوم. بتوجيه من المدعي العام جان فرانسوا ريكارد، أطلق عملاء من المديرية العامة للأمن الداخلي (DGSI) عملية مطاردة سريعة، باستخدام لقطات كاميرات المراقبة من المنطقة وخيوط المخابرات.
في غضون ساعات من اكتشاف الجهاز، تم القبض على ثلاثة مشتبه بهم في سلسلة منسقة من المداهمات عبر الضواحي الشمالية لباريس. تم التعرف على الأفراد المعتقلين وهم جان لوك دوبوا، 28 عامًا، وصوفي مارتن، 25 عامًا، وكريم بن علي، 31 عامًا. وتم احتجازهم في سان دوني وبوبيني، على التوالي، وهم محتجزون حاليًا للاستجواب بموجب قوانين مكافحة الإرهاب الصارمة في فرنسا، والتي تسمح بفترات احتجاز طويلة دون توجيه اتهامات.
بينما لم تكشف السلطات بعد عن الدافع علنًا، تشير المصادر إلى أن المحققين يستكشفون عدة طرق، بما في ذلك الروابط المحتملة الجماعات المتطرفة المناهضة للرأسمالية أو الأفراد الذين تحولوا إلى التطرف بسبب الأيديولوجيات المتطرفة عبر الإنترنت. ولا يُعتقد أن أيًا من المشتبه بهم له علاقات مباشرة مع المنظمات الإرهابية الدولية الكبرى، ولكن يتم فحص ملفاتهم الشخصية بدقة بحثًا عن أي أعلام أو ارتباطات استخباراتية سابقة. تقوم DGSI حاليًا بفحص آثار أقدامهم الرقمية وسجلات الاتصالات بحثًا عن أدلة على التخطيط أو التجنيد أو النية التآمرية الأوسع.
تشديد الإجراءات الأمنية والطمأنينة العامة
تأتي محاولة الهجوم في وقت تشهد فيه فرنسا حالة تأهب أمني مشددة، وهي الدولة التي عانت من العديد من الحوادث الإرهابية في السنوات الأخيرة. أشاد وزير الداخلية جيرالد دارمانين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها أجهزة إنفاذ القانون وخدمات الطوارئ، قائلاً: "إن يقظة مواطنينا والكفاءة المهنية لقواتنا الأمنية قد حالت مرة أخرى دون تهديد خطير لعاصمتنا. ولا نزال في حالة تأهب كامل ضد جميع أشكال الإرهاب، سواء من الشبكات الدولية أو التطرف المحلي. "
أدى الحادث إلى تعطيل التنقلات الصباحية والعمليات التجارية لفترة وجيزة في المنطقة المجاورة مباشرة لشارع بوليفارد دي إيتاليان، ولكن تم إعادة فتح المنطقة بالكامل بحلول منتصف الصباح. أصدر بنك أوف أمريكا بيانًا موجزًا يعرب فيه عن امتنانه للسلطات الفرنسية لاستجابتها السريعة وطمأنة العملاء بأن عملياتهم تظل آمنة وغير منقطعة.
تداعيات أوسع نطاقًا على الأمن الحضري
يسلط هذا الحادث الأخير الضوء على التهديد المستمر والمتطور للإرهاب الحضري، حتى باستخدام الأجهزة البدائية. ويشير المحللون الأمنيون إلى أنه في حين أن الهجمات المعقدة واسعة النطاق غالبا ما تحظى بمزيد من الاهتمام، فإن المؤامرات الأصغر حجما والأقل تطورا لا تزال قادرة على إحداث قدر كبير من الاضطراب والخوف والإصابات، مما يجعلها تحديا مستمرا لوكالات الاستخبارات.
ويستمر التحقيق مع دوبوا، ومارتن، وبينالي، مع تصميم السلطات على الكشف عن المدى الكامل لمؤامراتهم وأي شركاء محتملين. وقد ذكرت المحكمة الجنائية الدولية أنها ستتابع القضية بأقصى قدر من الدقة، مما يؤكد من جديد التزام فرنسا الثابت بمكافحة الإرهاب وضمان سلامة مواطنيها وزوارها.






