مأساة ثلاثية تضرب قوات حفظ السلام الإندونيسية التابعة للأمم المتحدة في لبنان
عانى جنوب لبنان من مأساة عميقة حيث قُتل اثنان من حفظة السلام التابعين للأمم المتحدة، وكلاهما مواطنان إندونيسيان، في انفجار قنبلة متطورة على جانب الطريق يوم الاثنين، 26 أكتوبر 2023. ويمثل الحادث، الذي وقع أثناء دورية روتينية بالقرب من قرية رميش، بالقرب من الخط الأزرق المضطرب، ضربة مدمرة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). ويسلط الضوء على البيئة المحفوفة بالمخاطر التي يعمل فيها حفظة السلام. وجاء هذا الهجوم بعد أقل من 24 ساعة من مقتل جندي حفظ سلام إندونيسي آخر من نفس الوحدة في حادث منفصل ولكنه ذو صلة.
تم التعرف على جنديي حفظ السلام اللذين سقطا في انفجار يوم الاثنين وهما الرقيب أول بودي سانتوسو والعريف إيكو براسيتيو، وكلاهما عضوان في الكتيبة الإندونيسية (INDOBATT) التي تخدم مع اليونيفيل. تشير التقارير الأولية الصادرة عن اليونيفيل إلى أن مركبة الدورية المدرعة اصطدمت بعبوة ناسفة في حوالي الساعة 9:30 صباحاً بالتوقيت المحلي. وأصيب جندي حفظ سلام ثالث كان في السيارة بجروح خطيرة وتم نقله جوا إلى منشأة طبية لتلقي العلاج العاجل. في اليوم السابق، الأحد 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، قُتل الجندي من الدرجة الأولى أحمد وجايا، وهو إندونيسي أيضًا، في ظروف لم تفصّلها اليونيفيل بالكامل بعد، ولكن يُعتقد أنها مرتبطة بالتوترات المتصاعدة في المنطقة.
ولاية اليونيفيل في منطقة مضطربة
تأسست اليونيفيل في عام 1978 لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان واستعادة السلام والأمن الدوليين. الأمن، ومساعدة الحكومة اللبنانية على إعادة بسط سلطتها الفعلية في المنطقة. وقد تم تحديث تفويضها بشكل دوري، لا سيما بعد صراع عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله، ليشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية، ومرافقة ودعم انتشار القوات المسلحة اللبنانية في جميع أنحاء الجنوب، وتقديم المساعدة لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين.
تضم اليونيفيل حاليًا حوالي 10,000 جندي حفظ سلام من 49 دولة مساهمة بقوات، منتشرين في جميع أنحاء جنوب لبنان. وتظل المنطقة، وخاصة المنطقة المتاخمة للخط الأزرق ــ الخط الفاصل بين لبنان وإسرائيل ــ نقطة اشتعال للتوترات الجيوسياسية. وعلى الرغم من وجود قوات حفظ السلام، فإن حوادث العنف وانتهاكات الحدود والوجود غير القانوني للجماعات المسلحة لا تزال تشكل تحديات كبيرة لمهمة اليونيفيل. أدان اللواء أرولدو لازارو ساينز، رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام، الهجمات، وأكد التزام البعثة الثابت بتفويضها مع التأكيد على الحاجة إلى اتخاذ تدابير أمنية قوية لأفرادها.
تجري تحقيقات مكثفة وسط الدعوات من أجل العدالة
وفي أعقاب هذه الحوادث المميتة، أطلقت اليونيفيل تحقيقاً شاملاً بالتنسيق الوثيق مع القوات المسلحة اللبنانية. ويقوم خبراء من وحدة التخلص من الذخائر المتفجرة التابعة لليونيفيل، إلى جانب المخابرات العسكرية اللبنانية، بفحص دقيق لموقع الانفجار بالقرب من رميش لتحديد نوع المتفجرات المستخدمة وجمع أدلة الطب الشرعي التي يمكن أن تؤدي إلى الجناة. ينصب التركيز على تحديد أي مجموعة أو فرد مسؤول عن زرع العبوة الناسفة، وهو عمل يعتبر انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وهجومًا مباشرًا على مهمة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
أصدر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إدانة شديدة، ودعا إلى إجراء تحقيق سريع وشامل وحث السلطات اللبنانية على تقديم المسؤولين إلى العدالة. وقال متحدث باسم الأمين العام إن "الهجمات ضد قوات حفظ السلام غير مقبولة وتشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي". كما أعربت الحكومة الإندونيسية عن حزنها العميق وغضبها، وطالبت بالمساءلة عن مقتل جنودها، وأكدت من جديد التزامها بالسلام والأمن الدوليين على الرغم من التكلفة الباهظة.
التزام إندونيسيا الدائم بالسلام العالمي
تعد إندونيسيا واحدة من أكبر الدول المساهمة بقوات في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم. إن التزامها بالسلام والاستقرار العالميين هو حجر الزاوية في سياستها الخارجية، حيث يخدم الآلاف من أفراد الجيش والشرطة الإندونيسيين في مختلف بعثات الأمم المتحدة، بما في ذلك قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية أفريقيا الوسطى، وبعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية. تحظى فرقة INDOBATT في لبنان بتقدير كبير لمهنيتها وتفانيها.
إن فقدان الرقيب الرائد سانتوسو والعريف براسيتيو والجندي من الدرجة الأولى ويجايا خلال هذه الفترة القصيرة هو تذكير صارخ بالتضحيات الهائلة التي قدمها حفظة السلام على مستوى العالم. إن وفاتهم لا تحزن أسرهم وأمتهم فحسب، بل تسلط الضوء أيضًا على المخاطر المتصاعدة التي يواجهها أولئك الذين يسعون جاهدين للحفاظ على السلام في بعض مناطق العالم الأكثر تعقيدًا وخطورة. ومع استمرار التحقيقات، يراقب المجتمع الدولي عن كثب، على أمل تحقيق العدالة وتجديد الجهود لضمان سلامة وأمن جميع قوات حفظ السلام العاملة تحت علم الأمم المتحدة.






