أشارت المستشارة ريفز إلى التحول إلى دعم الطاقة المستهدف
أشارت المستشارة إليانور ريفز إلى أن أي دعم حكومي مستقبلي لفواتير الطاقة المنزلية سيتم استهدافه بدقة بناءً على الدخل، والابتعاد عن المخططات العالمية الأوسع التي شوهدت في السنوات السابقة. وفي حديثه لبرنامج "اليوم في وستمنستر" الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية يوم الثلاثاء الموافق 18 يونيو، أكد ريفز أنه في حين أن المعايير الدقيقة للأهلية لا تزال قيد الصياغة، فإن التركيز سيكون على تقديم المساعدة لمن هم في أمس الحاجة إليها. كما ألمحت أيضًا إلى أن هذا الدعم لن يتم تنفيذه على الأرجح حتى الخريف، مما يمنح وزارة الخزانة وقتًا لتصميم نظام قوي وعادل.
ويأتي هذا الإعلان وسط مخاوف مستمرة بشأن أزمة تكلفة المعيشة، مع بقاء أسعار الطاقة عبئًا كبيرًا على ملايين الأسر في جميع أنحاء البلاد. وفي حين تراجعت تكاليف الطاقة بالجملة من ذروتها في أواخر عام 2022، فإنها لا تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل الوباء، والتي تفاقمت بسبب عدم الاستقرار الجيوسياسي وضغوط سلسلة التوريد. وقد وفرت التدخلات الحكومية السابقة، مثل ضمان أسعار الطاقة، ارتياحا واسع النطاق ولكنها أثارت انتقادات بسبب تكلفتها الكبيرة التي تتحملها الخزانة العامة ولإفادة الأسر من جميع فئات الدخل. تشير تعليقات ريفز إلى تحول استراتيجي واضح نحو الحصافة المالية والتدخل المستهدف.
الأساس المنطقي وراء اختبار الوسائل
إن التحرك نحو النموذج القائم على الدخل متجذر في التزام الحكومة بالمسؤولية المالية وضمان توجيه أموال دافعي الضرائب إلى حيث يكون لها تأثير أكبر. وأوضح متحدث باسم وزارة الخزانة، الذي رغب في عدم الكشف عن هويته، هذا الأمر قائلاً: "إن وزيرة الخزانة واضحة في أنه بينما يتعين علينا حماية الأسر الضعيفة، فمن واجبنا أيضًا إدارة المالية العامة بشكل مسؤول. إن المخططات الشاملة، على الرغم من فعاليتها في الأزمات المباشرة، ليست حلولًا مستدامة على المدى الطويل. ومن خلال التركيز على دخل الأسرة، يمكننا التأكد من أن كل رطل من الدعم يساعد حقًا أولئك الذين يكافحون لدفع فواتيرهم، دون دعم غير ضروري لأولئك الذين يستطيعون تحمل تكاليفها بشكل مريح".
هذا ومن المتوقع أن يحظى هذا النهج بالترحيب من جانب بعض الاقتصاديين الذين دعوا إلى استهداف أكثر دقة لدعم الرعاية الاجتماعية. ومع ذلك، فإنه يطرح أيضًا تحديات إدارية كبيرة. وكانت المخططات العالمية السابقة أسهل في التنفيذ لأنها كانت تطبق تلقائيا من خلال موردي الطاقة. سيتطلب النظام القائم على الدخل تقييمًا تفصيليًا للبيانات، وربما يتضمن طلبات أو إسنادًا ترافقيًا مع سجلات المزايا الحالية، مما يثير تساؤلات حول خصوصية البيانات واحتمال فشل الأسر المؤهلة.
التنقل في الجدول الزمني للخريف
إن توقعات المستشار ريفز بشأن طرح حزمة الدعم الجديدة في الخريف تؤكد على التعقيد الذي ينطوي عليه تصميم وتنفيذ مثل هذا النظام. وسوف تحتاج الحكومة إلى وضع حدود واضحة للدخل، وتحديد ما يشكل "دخل الأسرة"، وتحديد الآلية الأكثر كفاءة لتقديم المساعدات ــ سواء من خلال المدفوعات المباشرة، أو تسديد الفواتير، أو مزيج من الاثنين معا. ويشير الخبراء إلى أن الجدول الزمني يتماشى أيضًا مع فترات المراجعة النموذجية للحد الأقصى لأسعار الطاقة، والتي غالبًا ما تشهد إعلان تعديلات لفترة الشتاء، عندما يصل استهلاك الطاقة إلى ذروته بشكل طبيعي.
وقد أعربت مجموعات الدفاع عن المستهلك عن تفاؤل حذر ولكنها أعربت أيضًا عن مخاوف بشأن التأخير. علق السيد ديفيد كارمايكل، الرئيس التنفيذي للتحالف الوطني للعمل في مجال الطاقة، قائلاً: "على الرغم من أن الدعم المستهدف يمثل استراتيجية معقولة طويلة المدى، إلا أن العديد من العائلات تعاني الآن. والانتظار حتى الخريف، مع اقتراب فواتير الشتاء، يمكن أن يضع ضغوطًا هائلة على الأسر التي وصلت بالفعل إلى نقطة الانهيار. ونحن نحث الحكومة على تسريع عملية التصميم وإبلاغ التفاصيل في أقرب وقت ممكن، مما يضمن انتقالًا سلسًا ومنع الصعوبات غير الضرورية." ستواجه الحكومة ضغوطًا لتحقيق التوازن بين الدقة والسرعة، خاصة مع اقتراب الأشهر الباردة وارتفاع استهلاك الطاقة حتماً.
الآليات والتحديات المحتملة
إن تصميم نظام دعم قائم على الدخل محفوف بالتحديات العملية. ويمكن للحكومة أن تختار استخدام البيانات الموجودة من النظام الضريبي أو سجلات الائتمان العالمية لتحديد الأسر المؤهلة، مما قد يؤدي إلى تبسيط العملية. ومع ذلك، فإن هذا يثير تساؤلات حول كيفية إدراج الأسر التي لا تطالب حاليا بإعانات أو تلك التي يتقلب دخلها بشكل كبير. قد يتضمن خيار آخر نظامًا قائمًا على التطبيق، على الرغم من أن هذا ينطوي على خطر انخفاض معدل الاستيعاب بين أولئك الذين لا يعرفون المخطط أو الذين تخيفهم البيروقراطية.
تشير مصادر داخل وزارة أمن الطاقة وNet Zero إلى أن المناقشات الأولية تدور حول عتبة دخل محتملة تبلغ حوالي 32000 جنيه إسترليني من دخل الأسرة السنوي، مع حزم دعم تتراوح بين 300 جنيه إسترليني و600 جنيه إسترليني لكل أسرة مؤهلة. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام أولية وقابلة للتغيير. يعد تأثير "حافة الهاوية"، حيث لا تتلقى الأسر التي تتجاوز عتبة الدخل أي دعم على الرغم من مواجهة ضغوط مماثلة، مصدر قلق رئيسي آخر سيحتاج صناع السياسات إلى معالجته لضمان العدالة ومنع الاستياء بين الفئة الديموغرافية "التي تتولى الإدارة فقط".
السياق الاقتصادي الأوسع ورد الفعل العام
ويأتي إعلان المستشارة على خلفية التضخم المستمر وارتفاع أسعار الفائدة والتوقعات الاقتصادية الضعيفة بشكل عام. ورغم تراجع معدل التضخم الرئيسي في الأشهر الأخيرة، فإن التأثير التراكمي لارتفاع أسعار المواد الغذائية والإسكان والطاقة لا يزال يضغط على ميزانيات الأسر. انتقد وزير الظل للطاقة في حزب العمال، السيد أليستير فينش، نهج الحكومة، قائلاً: "لقد ترددت هذه الحكومة وتأخرت لفترة طويلة جدًا. وبينما يعد الدعم المستهدف ضروريًا، فإن الجدول الزمني لفصل الخريف متأخر للغاية بالنسبة للعائلات التي تواجه صيفًا من الفواتير المرتفعة وشتاء غير مؤكد. نحن بحاجة إلى خطط ملموسة وإجراءات فورية، وليس وعود غامضة. "
على الرغم من الانتقادات، يبدو أن الحكومة مصممة على المضي قدمًا في نهج أكثر تركيزًا لدعم الطاقة. وستكون الأشهر القليلة المقبلة حاسمة حيث تعمل وزارة الخزانة على بلورة تفاصيل الخطة، بهدف تحقيق توازن دقيق بين توفير الإغاثة الأساسية للأسر الضعيفة والحفاظ على الانضباط المالي في الأوقات الاقتصادية الصعبة. ومن المتوقع صدور المزيد من الإعلانات مع اقتراب الدورة البرلمانية الخريفية، مع التركيز بشكل رئيسي على تفاصيل الأهلية وآليات التنفيذ.





