الأسواق العالمية تستعد لعدم الاستقرار بعد الخطاب الرئاسي
ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 7% يوم الخميس الموافق 9 يناير 2020، حيث أثار خطاب الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض بشأن التوترات المتصاعدة مع إيران قلقًا عميقًا لدى المستثمرين بشأن عدم وجود مسار واضح لخفض التصعيد. وقفز خام برنت، المؤشر الدولي، إلى 70.80 دولارًا للبرميل، بزيادة 7.5٪، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى 65.20 دولارًا للبرميل، مسجلاً ارتفاعًا بنسبة 7.8٪. تؤكد تحركات الأسعار الكبيرة على قلق السوق بعد أسبوع من الدراما الجيوسياسية المكثفة في الشرق الأوسط.
وكان من المتوقع على نطاق واسع أن تقدم تصريحات الرئيس، التي ألقيت في اليوم التالي للضربات الصاروخية الانتقامية الإيرانية على القواعد العسكرية الأمريكية في العراق، توضيحًا بشأن المسار للأمام. وفي حين أشار ترامب إلى وقف الانتقام العسكري الفوري، فقد كرر الالتزام بعقوبات اقتصادية صارمة وحملة "أقصى ضغط" ضد طهران. أدى هذا المزيج، بدلاً من توفير الطمأنينة، إلى زيادة المخاوف من أن الصراع قد يتطور إلى مواجهة طويلة لا يمكن التنبؤ بها مع عواقب وخيمة على إمدادات الطاقة العالمية.
ظل سليماني والممرات المائية الاستراتيجية
تنبع التقلبات الحالية من الضربة الجوية الأمريكية بطائرة بدون طيار في 3 يناير 2020، والتي أسفرت عن مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في بغداد، تليها الهجمات الصاروخية الإيرانية في 7 يناير، التي استهدفت قاعدتي الأسد وأربيل الجوية. ويتمثل الخوف المباشر بين التجار والمحللين في احتمال حدوث خلل في مضيق هرمز، وهو نقطة خانقة ضيقة يمر عبرها ما يقرب من 20% من إجمالي استهلاك العالم من النفط، أو حوالي 21 مليون برميل يوميا. إن أي إجراء إيراني لعرقلة الشحن في هذا الممر المائي الحيوي سيكون له عواقب كارثية على إمدادات النفط العالمية وأسعاره.
وقالت الدكتورة إيفلين ريد، محللة أسواق الطاقة في شركة ستراتاجيم جلوبال: "إن السوق يتفاعل مع الغياب الملحوظ لمخرج نهائي من هذه الأزمة". "على الرغم من أن التهديد المباشر بالتصعيد العسكري ربما يكون قد انحسر مؤقتًا، إلا أن حالة عدم اليقين على المدى الطويل بشأن مضيق هرمز والاستقرار الأوسع في الخليج العربي لا تزال مرتفعة بشكل حاد. ويضع المستثمرون في الاعتبار علاوة المخاطر الكبيرة لانقطاع الإمدادات". إن العقوبات الأمريكية المستمرة، والتي أثرت بالفعل بشدة على صادرات النفط الإيرانية، تزيد من تعقيد صورة العرض، مما يترك قدرة فائضة أقل على مستوى العالم لاستيعاب الصدمات المحتملة.
تداعيات اقتصادية واسعة النطاق وتأثير على المستهلك
تمتد التأثيرات المتتالية لارتفاع أسعار النفط إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. ويترجم ارتفاع تكاليف النفط الخام مباشرة إلى زيادة الأسعار عند المستهلكين، مما يؤثر على الدخل المتاح وربما يؤدي إلى تقليص الإنفاق على التجزئة. وتواجه الصناعات التي تعتمد بشكل كبير على الوقود، مثل شركات الطيران والشحن والخدمات اللوجستية، تكاليف تشغيل أعلى، والتي يمكن أن تنتقل إلى المستهلكين من خلال زيادة رسوم الشحن وأسعار التذاكر. على سبيل المثال، شهدت شركات الطيران الكبرى مثل يونايتد إيرلاينز ودلتا إيرلاينز انخفاض أسعار أسهمها استجابة لارتفاع أسعار النفط، مما يعكس مخاوف المستثمرين بشأن الربحية. وحذر ماركوس ثورن، كبير الاقتصاديين في مجموعة زينيث المالية، من أن "فترة طويلة من ارتفاع أسعار النفط يمكن أن تكون بمثابة عائق كبير أمام النمو الاقتصادي العالمي، الذي يواجه بالفعل رياحا معاكسة ناجمة عن النزاعات التجارية. وبالنسبة لاقتصادات مثل الصين والهند، وهما من كبار مستوردي النفط، فإن هذا يمثل ضغطا تضخميا كبيرا ويمكن أن يؤدي إلى إبطاء مسارات تعافيها". بالإضافة إلى النفط، شهدت أصول الملاذ الآمن مثل الذهب أيضًا مكاسب كبيرة، مع ارتفاع الأسعار بنسبة 1.5٪ إلى 1570 دولارًا للأوقية، مما يعكس هروبًا أوسع نطاقًا إلى الأمان بين المستثمرين.
الطريق إلى الأمام: دبلوماسية أم توتر طويل الأمد؟
وقد دعا المجتمع الدولي إلى حد كبير إلى وقف التصعيد والحلول الدبلوماسية، حيث حث زعماء الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والعديد من الدول الآسيوية على ضبط النفس من جانب كل من واشنطن وطهران. ومع ذلك، فإن انعدام الثقة العميق والمواقف الراسخة لكلا الجانبين تجعل التوصل إلى حل سريع أمرًا صعبًا. وقد تعهدت القيادة الإيرانية مرارًا وتكرارًا بمقاومة الضغوط الأمريكية، في حين حافظت إدارة ترامب على موقفها المتمثل في أنه لن يتم رفع العقوبات إلا إذا أعادت إيران التفاوض على اتفاق شامل يتناول برنامجها النووي والصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي.
ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المرحلة الحالية من التوتر المتزايد تفسح المجال لتجديد الجهود الدبلوماسية أو المزيد من الإجراءات المتبادلة. وبدون إشارة واضحة لخفض التصعيد، من المتوقع أن تستمر تقلبات السوق، مما يبقي أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد الأوسع على حافة الهاوية. ويظل شبح الصراع الطويل الذي لا يمكن التنبؤ به في منطقة ذات أهمية حيوية لإمدادات الطاقة العالمية هو المحرك الرئيسي لقلق السوق.






