صعود زعيم المجلس العسكري يضفي طابعًا رسميًا على الانقلاب
من المقرر الآن أن يتولى القائد العسكري في ميانمار، مين أونج هلاينج، الذي دبر انقلاب عام 2021، الرئاسة، وهي خطوة تضفي طابعًا رسميًا على قبضة تاتماداو الحديدية على الأمة وتتحدى إدانة دولية واسعة النطاق. ويضمن هذا الترشيح، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره عملية موافقة مطاطية ضمن الإطار السياسي الذي يسيطر عليه الجيش، أن الجنرال، الذي فرضت عليه القوى الغربية بالفعل عقوبات، سيقود البلاد رسميًا التي أغرقها في صراع أهلي مدمر.
يؤكد هذا التطور الأخير على تصميم المجلس العسكري على ترسيخ سلطته، متجاهلاً الدعوات للعودة إلى الديمقراطية والإفراج عن السجناء السياسيين، بما في ذلك الحائزة على جائزة نوبل أونغ سان سو تشي. بالنسبة للمجتمع الدولي والسكان المدنيين المحاصرين في ميانمار، تشير رئاسة مين أونغ هلاينغ الوشيكة إلى مستقبل قاتم، مع احتمال ضئيل لإنهاء العنف والأزمة الإنسانية التي تجتاح الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا.
الظل الطويل لانقلاب 2021
بدأ الطريق إلى رئاسة مين أونغ هلاينغ في 1 فبراير 2021، عندما استولى تاتماداو على السلطة، وأطاح بالحكومة المنتخبة ديمقراطيًا. الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية (NLD) بقيادة مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي والرئيس وين مينت. برر الجيش تصرفاته بادعاءات لا أساس لها من وجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات العامة في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، والتي فازت بها الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بأغلبية ساحقة.
منذ الانقلاب، قام المجلس العسكري، المعروف رسميًا باسم مجلس إدارة الدولة، بتفكيك المؤسسات الديمقراطية بشكل منهجي، واعتقل الآلاف من النشطاء والصحفيين والسياسيين، وقمع الاحتجاجات السلمية بعنف. إن التحرك لرفع مستوى مين أونج هلاينج إلى منصب الرئيس يشكل إشارة واضحة إلى أن المؤسسة العسكرية تعتزم الحفاظ على سيطرتها إلى أجل غير مسمى، مما يؤدي إلى تهميش أي احتمالات لحكومة يقودها مدنيون وتعزيز دستور عام 2008 الذي صاغته المؤسسة العسكرية، والذي يمنح التاتماداو سلطة سياسية كبيرة.
العزلة والعقوبات الدولية
إن مين أونج هلاينج ليس غريباً على التدقيق والعقوبات الدولية. في أعقاب الانقلاب، فرضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا عقوبات مستهدفة على الجنرال وأفراد أسرته وغيرهم من الشخصيات الرئيسية في المجلس العسكري. وتشمل هذه الإجراءات تجميد الأصول، وحظر السفر، وفرض القيود على المعاملات المالية، بهدف الضغط على المؤسسة العسكرية لاستعادة الديمقراطية وإنهاء حملتها الوحشية ضد المعارضة.
وعلى الرغم من هذه الجهود، التي شهدت أيضًا إصدار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارات تدين أعمال العنف، فقد تجاهل المجلس العسكري إلى حد كبير الضغوط الدولية. كما تعثرت الجهود الإقليمية التي بذلتها رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) لتنفيذ إجماع النقاط الخمس للسلام، حيث أبدى المجلس العسكري استعداداً ضئيلاً للتعامل بشكل هادف مع المبعوثين الخاصين أو السماح بوصول المساعدات الإنسانية. من المرجح أن يؤدي انتقال مين أونج هلينج إلى الرئاسة إلى تعميق عزلة ميانمار الدولية، مما يزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة المستمرة.
أمة غارقة في الصراع
على المستوى الداخلي، أشعل الانقلاب غضبًا ومقاومة واسعة النطاق، مما أدى إلى تحويل ميانمار من ديمقراطية ناشئة إلى دولة متورطة في حرب أهلية وحشية. فقد شارك الملايين في حركة العصيان المدني، التي شلت وظائف الدولة، في حين انضم مئات الآلاف إلى قوات الدفاع الشعبية والمنظمات العرقية المسلحة في صراع مسلح ضد التاتماداو.
وقد أدى الصراع الذي أعقب ذلك إلى كارثة إنسانية وخيمة، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 2.6 مليون شخص قد نزحوا داخلياً منذ الانقلاب. لقد تم تدمير القرى، وأصبحت الغارات الجوية شائعة، وتعطلت إمكانية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والتعليم بشدة. تواصل منظمات حقوق الإنسان توثيق الفظائع واسعة النطاق، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء التي يرتكبها الجيش. إن صعود مين أونج هلاينج رسميًا إلى الرئاسة لا يقدم إلا القليل من الأمل في وضع حد لهذه الدورة من العنف والقمع، وبدلاً من ذلك يشير إلى فترة طويلة من عدم الاستقرار والمعاناة لشعب ميانمار.






