مبادرة السلام الهشة في غزة تتلاشى عن الأنظار
بينما يتصارع المجتمع الدولي مع "أزمة الخليج الفارسي" المتصاعدة، يبدو أن مبادرة السلام الهشة لغزة، والتي تم تجميعها بشق الأنفس على مدى أشهر، مهمشة بشكل متزايد. إن ما كان ذات يوم جهدًا متضافرًا لتحقيق الاستقرار في القطاع الذي مزقته الحرب ورسم الطريق نحو الحكم وإعادة الإعمار على المدى الطويل، أصبح الآن يكافح من أجل جذب الاهتمام والموارد والزخم الدبلوماسي، مما يترك مستقبله غير مؤكد إلى حد كبير.
وكانت "مبادرة الأمل"، التي أطلقها تحالف من المانحين الدوليين والقوى الإقليمية في أواخر سبتمبر/أيلول، تهدف إلى إنشاء مجلس غزة المؤقت والإشراف على المراحل الأولى من إعادة الإعمار بعد الصراع. وبتوجيه من منسق الأمم المتحدة الخاص للسلام في الشرق الأوسط، الدكتورة إليانور فانس، أظهرت المحادثات الأولية واعدة حذرة. وقال الدكتور فانس في مؤتمر صحفي الشهر الماضي: "لقد رأينا فرصة حقيقية لمعالجة الكارثة الإنسانية وإرساء الأساس للاستقرار السياسي". ومع ذلك، يبدو أن هذه النافذة تغلق الآن بسرعة مع تركيز الجهود الدبلوماسية العالمية بشكل كبير نحو تخفيف تصعيد الصراع الإقليمي الأوسع.
ظل أزمة الخليج الفارسي
بدأ التحول في أوائل نوفمبر مع الانفجار المفاجئ لـ "أزمة الخليج الفارسي"، وهي مواجهة جيوسياسية معقدة تشمل لاعبين إقليميين ودوليين رئيسيين. وسرعان ما استحوذت هذه الأزمة، التي أشعلتها سلسلة من الحوادث البحرية والخطابات المتصاعدة، على اهتمام زعماء العالم ومجالس الأمن. فقد شهدت أسعار النفط تقلبات غير مسبوقة، وتعطلت خطوط الشحن، واستحوذت المخاوف من اندلاع حريق أوسع نطاقاً على الأسواق المالية.
وقامت الحكومات التي كانت منخرطة بنشاط في ملف غزة ذات يوم، بإعادة توجيه كبار دبلوماسييها واستراتيجييها العسكريين إلى الخليج الفارسي. وقد ركزت القمم الطارئة التي انعقدت في بروكسل والرياض بشكل حصري على استراتيجيات الاحتواء وتأمين طرق التجارة الحيوية، مما لم يترك سوى نطاق ترددي ضئيل للمفاوضات السياسية المعقدة المطلوبة لغزة. وأوضح الدكتور عمر فريد، زميل بارز في معهد ميريديان للشؤون العالمية، أن "الحجم الهائل والتهديد الفوري لأزمة الخليج الفارسي يحتل الأولوية بطبيعة الحال". "إن كل العواصم الكبرى مكرسة الآن لمنع الانهيار الإقليمي، وهو ما يعني حتماً نقل القضايا الحرجة الأخرى، مهما كانت خطيرة، إلى أسفل جدول الأعمال".
الطاقة الدبلوماسية محدودة
إن تحويل الموارد الدبلوماسية والمالية له آثار فورية وملموسة على غزة. وكان من المقرر عقد مؤتمر حاسم للمانحين في 10 كانون الأول (ديسمبر) في جنيف لتأمين مبلغ إضافي قدره 3 مليارات دولار للبنية التحتية والاحتياجات الإنسانية في غزة، ولكن تم تأجيله إلى أجل غير مسمى. وأفادت منظمات الإغاثة على الأرض بوجود نقص كبير في التمويل، حيث تواجه العديد من المشاريع الرئيسية التعليق. "إننا نشهد انخفاضًا بنسبة 30% في التعهدات المتوقعة منذ بداية الأزمة"، حسبما أفادت السيدة سارة جنكينز، رئيسة العمليات في منظمة "الأمل من أجل غزة"، وهي منظمة غير حكومية بارزة. "يؤثر هذا بشكل مباشر على قدرتنا على تقديم الخدمات الأساسية لما يقدر بنحو 150,000 نازح داخليًا ما زالوا يعيشون في ملاجئ مؤقتة في جميع أنحاء القطاع".
علاوة على ذلك، تم أيضًا تأجيل الاجتماعات المقررة بين الفصائل داخل مجلس غزة المؤقت، والتي كانت تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لتقاسم السلطة بحلول الخامس من يناير/كانون الثاني. إن غياب الوساطة الدولية رفيعة المستوى، والتي كانت في السابق قوة دافعة، قد سمح للخلافات الداخلية بالتفاقم، مما يهدد بانهيار أشهر من المفاوضات المضنية.
حالة عدم اليقين تلوح في الأفق بالنسبة لمستقبل غزة
لقد خلقت حالة عدم اليقين السائدة فراغًا يخشى الكثيرون من إمكانية استغلاله من قبل عناصر تسعى إلى زعزعة استقرار الهدنة الهشة. وبدون أفق سياسي واضح أو ضغوط دولية مستدامة، فإن خطر تجدد الصراع الداخلي أو الاستفزازات الخارجية يتزايد يوميا. وقد أعربت جامعة الدول العربية، وهي من المؤيدين الرئيسيين لمبادرة الأمل، عن قلقها العميق، وحثت المجتمع الدولي على عدم التخلي عن غزة وسط الاضطرابات الإقليمية الأوسع.
وقال السفير خالد المنصور، الممثل الدائم لقطر لدى الأمم المتحدة: "لا يمكن أن تصبح محنة غزة هامشية في أزمة الخليج الفارسي التي تتكشف". إن إهمال عملية السلام الحيوية هذه يهدد الآن بتقويض جميع الجهود السابقة والحكم على شعبها بمزيد من المعاناة وعدم الاستقرار. وبينما يظل الاهتمام العالمي منصبًا على مياه الخليج العربي المضطربة، يراقب سكان غزة بخوف متزايد، وآمالهم في مستقبل مستقر تتضاءل بشكل متزايد مع مرور كل يوم.






