حسرة في كارديف
شهد ملعب كارديف سيتي نهاية ساحقة لتطلعات ويلز في كأس العالم 2026 مساء الخميس، حيث خرجت البوسنة والهرسك منتصرة من مباراة فاصلة دراماتيكية في نصف النهائي. فريق التنين، الذي كان يحلم بالمشاركة في نهائيات كأس العالم مرتين متتاليتين للمرة الأولى منذ عام 1958، رأى آماله تتضاءل بأقسى طريقة: ركلات الترجيح.
الفريق البوسني المرن، الذي رفض الاستسلام رغم تأخره، سجل هدف التعادل في وقت متأخر قبل أن يحافظ على أعصابه من مسافة 12 ياردة، مما أرسل منتخب بلاده إلى المباراة النهائية وترك جمهور ويلز المذهول يفكر في ما كان يمكن أن يحدث. كان التعادل 1-1 بعد مرور 120 دقيقة، ثم الهزيمة 4-3 بركلات الترجيح، بمثابة خيبة أمل عميقة لفريق روب بيج والأمة التي ذاقت طعم أكبر مرحلة في كرة القدم العالمية قبل عامين فقط.
تكشف الدراما المتأخرة
منذ البداية، كان التوتر واضحًا تحت الأضواء الكاشفة في العاصمة الويلزية. وبدأت ويلز، مدعومة بمساندة جماهيرية كبيرة، المباراة بشكل رائع، وفرضت سيطرتها على خط الوسط، بينما كان إيثان أمبادو وجوردان جيمس يتحكمان في إيقاع المباراة. على الرغم من هيمنتهم على الكرة، إلا أن الفرص الواضحة كانت ضئيلة في الشوط الأول الحذر، حيث أثبت دفاع البوسنة المنضبط صعوبة في اختراقه.
وصل الاختراق في النهاية في الدقيقة 68، مما أثار حالة من الهذيان بين المشجعين الذين يرتدون ملابس حمراء. ركض نيكو ويليامز من الجهة اليمنى ليرسل تمريرة عرضية مثالية وجدت هاري ويلسون داخل منطقة الجزاء. ولم يرتكب مهاجم فولهام أي خطأ، حيث سدد برأسه بهدوء في مرمى حارس البوسنة نيكولا فاسيلي ليمنح ويلز التقدم المستحق. أشعل الهدف حماسة الملعب، حيث اعتقد المشجعون أن طريقهم إلى النهائي أصبح الآن واضحًا.
ومع ذلك، أظهرت البوسنة والهرسك، تحت إشراف المدير الفني سيرج بارباريز، عزمًا ملحوظًا. ومع اقتراب الوقت من العمل بدوام كامل، واصلوا المضي قدمًا بإلحاح متزايد. وقد أتى إصرارهم بثماره في الدقيقة 89 عندما استفاد البديل نيمانيا بيلبيجا من هفوة دفاعية وانقض على كرة مرتخية داخل منطقة الجزاء وسدد كرة منخفضة في مرمى داني وارد ليسكت جماهير الفريق المضيف وفرض الوقت الإضافي. كان هدف التعادل المتأخر بمثابة خنجر في قلوب ويلز، حيث أدى إلى تغيير الزخم تمامًا.
عذاب ركلات الترجيح
أثبت الوقت الإضافي أنه أمر متوتر، حيث بدا الإرهاق واضحًا على كلا الجانبين وحذرًا من ارتكاب خطأ حاسم. وكانت الفرص نادرة، وأصبح من الواضح بشكل متزايد أن التعادل سيتم حسمه عن طريق ركلات الترجيح. كانت الأجواء مليئة بالقلق عندما أطلق الحكم دانييلي أورساتو صافرة النهاية، مما مهد الطريق للاختبار النهائي للأعصاب.
تقدمت البوسنة والهرسك أولاً، حيث سجل لاعب الوسط المخضرم ميراليم بيانيتش هدفاً بهدوء في الشباك. رد هاري ويلسون لصالح ويلز، مكررًا رباطة جأش بيانيتش. استمرت ركلات الترجيح بتسلسل شبه مثالي من التحويلات، حيث هز كل من عمار ديديتش، برينان جونسون، رادي كرونيتش، ودانييل جيمس الشباك، لتصبح النتيجة 3-3 بعد أربع جولات.
وصلت نقطة التحول في الجولة الخامسة. ونفذ البوسني إرميدين ديميروفيتش ركلة الجزاء بقوة ليمنحهم التقدم 4-3. ثم وقع الضغط بشكل مباشر على قائد ويلز بن ديفيز. تسديدته القوية، التي سددها منخفضة على يمين الحارس، كانت متوقعة ببراعة وتصدى لها نيكولا فاسيلي، مما أرسل مقاعد البدلاء البوسنيين والمشجعين المسافرين في حالة من البهجة. لقد انتهى الحلم.
تأملات روب بيج والطريق إلى الأمام
واجه روب بيج المكتئب وسائل الإعلام، معربًا عن اعتزازه الشديد بجهود فريقه ولكن أيضًا عن خيبة الأمل العميقة للنتيجة. قال بيج بصوت مليء بالعاطفة: "إنها لعبة قاسية". "لقد بذل اللاعبون كل شيء على الإطلاق، كل قطرة من الطاقة. الخسارة بهذه الطريقة بركلات الترجيح، بعد أن استقبلت شباكنا هدفًا متأخرًا، أمر صعب للغاية. لقد أظهرنا شخصية، وأظهرنا قتالًا، لكن ذلك لم يكن كافيًا الليلة."
وأضاف: "لقد ذاقت هذه المجموعة كأس العالم، وكانوا يريدون المزيد. سيكون هذا مؤلمًا، لكن علينا أن نتعلم منه ونتطلع إلى المستقبل. الموهبة موجودة، والرغبة موجودة. سنعيد تجميع صفوفنا."
لأنه البوسنة والهرسك، يمثل الفوز خطوة هائلة نحو ظهورهم الأول على الإطلاق في كأس العالم. والآن يتأهلون لمواجهة أيسلندا في المباراة النهائية، وهي مباراة تحمل وعداً تاريخياً. ومع ذلك، بالنسبة لويلز، يتحول التركيز إلى حملة دوري الأمم المقبلة والتصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية 2028. قد يكون عصر جاريث بيل في الماضي، ولكن الجيل الحالي سيكون يائسًا لإثبات أن هذه الانتكاسة هي مجرد منعطف مؤقت في رحلتهم نحو كرة القدم الثابتة في البطولات الكبرى.






