تتجاوز أسعار البنزين علامة 150 بنسًا
يواجه سائقو السيارات البريطانيون ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الوقود، مع ارتفاع متوسط تكاليف البنزين إلى ما يزيد عن 150 بنسًا للتر الواحد في أوائل شهر مارس، مما يلقي بظلاله على عطلات عيد الفصح المخطط لها. أدى هذا الارتفاع، الذي يُعزى في المقام الأول إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى إطلاق تحذيرات من منظمات السيارات وتجديد التدقيق في استراتيجيات تسعير المتاجر الكبرى.
اعتبارًا من الأسبوع الأول من شهر مارس، بلغ متوسط سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص في جميع أنحاء المملكة المتحدة حوالي 151.2 بنس، وهي زيادة ملحوظة من 144.7 بنس المسجلة في نهاية فبراير. اتبعت أسعار الديزل مسارًا تصاعديًا مشابهًا، حيث يبلغ متوسطها الآن حوالي 159.5 بنسًا للتر الواحد. ويمثل هذا التصاعد السريع قفزة تبلغ حوالي 6.5 بنس للبنزين و7.8 بنس للديزل في ما يزيد قليلاً عن أسبوع، مما يمثل واحدة من أكبر الزيادات التي شوهدت منذ أشهر. وقد سلطت شركة RAC، وهي شركة بارزة في مجال خدمات السيارات، الضوء على العلاقة المباشرة بين الصراع في الشرق الأوسط والألم الذي تشعر به عند المضخات، محذرة من أن هذا الاتجاه من المرجح أن يستمر.
عدم الاستقرار الجيوسياسي يغذي سوق النفط العالمية
المحرك الرئيسي وراء الطفرة الأخيرة هو عدم الاستقرار المستمر في الشرق الأوسط، وخاصة هجمات الحوثيين على الشحن في البحر الأحمر. وقد أجبرت هذه الاعتداءات العديد من شركات الشحن على إعادة توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح، مما أدى إلى زيادة كبيرة في أوقات العبور وتكاليف التأمين على النفط الخام والمنتجات المكررة. أدى هذا التعطيل في شريان التجارة العالمية الحيوي إلى إثارة المخاوف من نقص الإمدادات، مما أدى إلى ارتفاع سعر خام برنت، وهو المعيار الدولي.
في أوائل شهر مارس، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى أكثر من 86 دولارًا للبرميل، بزيادة عدة دولارات مقارنة بالشهر السابق. وهذا الضغط التصاعدي على أسعار النفط بالجملة يترجم حتماً إلى ارتفاع التكاليف بالنسبة لتجار الوقود بالتجزئة. ويشير المحللون إلى أنه في حين أن المملكة المتحدة لا تستورد بشكل مباشر نسبة كبيرة من نفطها الخام من الشرق الأوسط، فإن الطبيعة العالمية لسوق النفط تعني أن أي اضطراب في منطقة إنتاج أو عبور رئيسية له تأثير مضاعف في جميع أنحاء العالم. علاوة على ذلك، تلعب القرارات التي اتخذتها دول أوبك+ فيما يتعلق بحصص الإنتاج أيضًا دورًا مهمًا، حيث تهدف السياسات الحالية إلى دعم ارتفاع الأسعار.
ترفض محلات السوبر ماركت مطالبات التربح وسط التدقيق
أدى الارتفاع السريع في تكاليف الوقود إلى إشعال الاتهامات بـ "التربح" ضد سلاسل المتاجر الكبرى، والتي تمثل عادةً جزءًا كبيرًا من مبيعات الوقود في المملكة المتحدة. ومع ذلك، فإن المديرين التنفيذيين من تجار التجزئة هؤلاء، بما في ذلك أسدا، رفضوا بشدة مثل هذه الادعاءات. ويجادلون بأن سوق الوقود يتسم بقدرة تنافسية عالية، مع هوامش ربح ضئيلة للغاية في كثير من الأحيان، وأن أسعار المحطات هي انعكاس مباشر لتكاليف الجملة المتقلبة، والنفقات التشغيلية، ورسوم الوقود الحكومية وضريبة القيمة المضافة.
غالبًا ما يسلط ممثلو المتاجر الكبرى الضوء على الفجوة بين تغيرات أسعار الجملة وتعديلات أسعار المضخات، مشيرين إلى أن الزيادات في تكاليف الجملة يتم تمريرها بسرعة، ولكن التخفيضات قد تستغرق وقتًا أطول للتصفية بسبب المخزون الحالي وديناميكيات السوق. على سبيل المثال، تبلغ رسوم الوقود الحالية التي تفرضها الحكومة 52.95 بنسًا لكل لتر، مع تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 20% بالإضافة إلى سعر الوقود والرسوم، مما يعني أن جزءًا كبيرًا مما يدفعه سائقو السيارات يذهب مباشرة إلى الخزانة بدلاً من أرباح متاجر التجزئة. تشير مصادر الصناعة إلى أن التركيز على هوامش المتاجر الكبرى غالبًا ما يتجاهل تعقيدات سلسلة التوريد الأوسع وقوى السوق العالمية المؤثرة.
خطط السفر لعيد الفصح تحت الضغط
مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع لعيد الفصح (29 مارس - 1 أبريل) بسرعة، فإن أسعار الوقود المتصاعدة تضع ضغوطًا كبيرة على ميزانيات الأسر وخطط السفر. وعادة ما ينطلق ملايين البريطانيين في رحلات برية خلال هذه الفترة، أو زيارة العائلة أو أخذ فترات راحة قصيرة. حذرت RAC من أن مستويات الأسعار الحالية ستضيف نفقات كبيرة إلى هذه الرحلات، مما قد يجبر بعض العائلات على إعادة النظر في خيارات سفرهم أو تقليص خططهم.
وعلق سايمون ويليامز، المتحدث باسم الوقود في RAC، قائلاً: "إن الارتفاع الأخير هو تذكير صارخ بمدى سرعة تأثير الأحداث العالمية على جيوبنا. بالنسبة للكثيرين، يعد السفر في عيد الفصح تقليدًا عزيزًا، ولكن تكلفة التعبئة يمكن أن تكون الآن رادعًا رئيسيًا. ونحن نحث تجار التجزئة على تجاوز أي انخفاضات مستقبلية في أسعار الجملة". بنزاهة وشفافية لتخفيف العبء عن السائقين”. وبعيدًا عن سائقي السيارات الأفراد، فإن الشركات التي تعتمد على النقل البري، مثل شركات الخدمات اللوجستية وخدمات سيارات الأجرة، تشعر أيضًا بالأزمة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف على المستهلكين في مختلف القطاعات.






